لكل مجتمع عاداته ومعتقداته الشعبية، منها ما هو ممتع وطريف، ومنها ما يتوارثه الناس دون التحقق من صحته. في تونس، تنتشر العديد من الخرافات التي تُؤخذ أحيانًا على محمل الجد، رغم أنها لا تستند إلى أي دليل علمي أو ديني. في هذا المقال، نسلّط الضوء على أشهر خمس خرافات يؤمن بها بعض التونسيين، ونكشف الحقيقة وراء كل واحدة منها.
1. لا ترتدِ ملابس جديدة يوم الجمعة… تجلب النحس!
الخرافة: يتجنّب البعض ارتداء ملابس جديدة يوم الجمعة، معتقدين أنها تجلب الحظ السيئ أو تؤدي إلى مصيبة.
الحقيقة: لا يوجد أي أصل ديني أو علمي لهذا الاعتقاد. بل على العكس، يعتبر يوم الجمعة في الإسلام يوماً مباركًا، ولبس الجديد فيه لا يحمل أي دلالة سلبية. من المحتمل أن يكون هذا المعتقد مرتبطًا بحادثة وقعت في الماضي، وانتشرت بين الناس حتى أصبحت "قاعدة".
2. إذا سقطت الملعقة… فهناك ضيوف قادمون!
الخرافة: يعتقد البعض أن سقوط الملعقة أو أي أداة مطبخ أخرى دليل على قدوم ضيف غير متوقع.
الحقيقة: لا توجد علاقة سببية بين سقوط الملعقة ووصول أحد. الأمر مجرد صدفة بحتة! هذا النوع من المعتقدات يعكس حبّ الناس للربط بين الأحداث اليومية والمفاجآت، لكنه لا يستند لأي منطق علمي.
3. لا تصفّر ليلًا… ستجلب الأرواح الشريرة!
الخرافة: الصفير في الليل يُعتقد أنه يجلب الشياطين أو الأرواح الشريرة إلى المكان.
الحقيقة: هذا الاعتقاد موجود في عدة ثقافات، لكنه لا أساس له من الصحة. الصفير هو مجرد صوت يصدره الإنسان، ولا توجد أي قوى خارقة ترتبط به. ربما يكون السبب وراء هذا المعتقد هو محاولة الآباء منع الأطفال من إصدار الضجيج ليلًا.
4. القط الأسود… نذير شؤم وسحر!
الخرافة: مرور قط أسود خاصة في الليل يُعتبر نذير شؤم، بل ويُربط أحيانًا بالسحر أو "التابعة".
الحقيقة: هذه الخرافة انتقلت إلينا من الثقافات الغربية، خاصة في أوروبا في العصور الوسطى حيث كان يُعتقد أن القطط السوداء تتبع السحرة. في الحقيقة، القطط السوداء لا تختلف في شيء عن غيرها، وهي كائنات لطيفة مثل باقي القطط.
5. كسر المرآة يعني 7 سنوات من سوء الحظ!
الخرافة: يقال إن كسر المرآة يجلب سبع سنوات من الحظ السيئ.
الحقيقة: هذا الاعتقاد يعود إلى العصور الرومانية، حيث كانت المرآة تُعتبر مرآة للروح. لكن علميًا، كسر المرآة لا يعني شيئًا سوى أنك ستضطر لشراء واحدة جديدة! لا وجود لأي رابط منطقي أو علمي بين كسر المرآة وسوء الحظ.
لماذا نصدق هذه الخرافات؟
الخرافات تنشأ عادة من الخوف، أو من محاولات فهم العالم قبل وجود العلم الحديث. ومع الوقت، تصبح جزءًا من الثقافة الشعبية، ويتوارثها الناس دون التحقق من صحتها.
الخاتمة:
من الجميل أن نحترم تراثنا الشعبي، لكن الأهم أن نُميّز بين التقاليد الظريفة والخرافات التي قد تؤثر سلبًا على طريقة تفكيرنا وحياتنا. التفكير النقدي والبحث عن الحقيقة هو مفتاح مجتمع أكثر وعيًا وانفتاحًا.
✍️ شاركنا في التعليقات:
ما هي أغرب خرافة سمعتها في تونس؟ وهل كنت تصدّقها في يوم من الأيام؟